أحمد بن علي القلقشندي
359
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وزهت مجالس السّرور بالانشراح ، وهبّت قبول الإقبال ، وقام القلم خطيبا على منبر الطَّرس فقال : هذا ما أصدق . . . وهذه نسخة صداق من إنشاء الشيخ صلاح الدين الصّفديّ ، للقاضي بدر الدين خطيب بيت الآثار ، على بنت شمس الدّين الخطيب من بيت الآثار ، تسمّى سولي ، في مستهل جمادى الآخرة سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة ، في مجلس مولانا قاضي القضاة تقيّ الدين السّبكيّ الشافعيّ ، أدام اللَّه أيّامه ؛ وهي : الحمد للَّه الذي زيّن سماء المعالي ببدرها ، وأنبت في رياض السّعادة يانع زهرها ، وألهم ذوي الهمم أن يبذلوا في الكرائم غوالي مهرها . نحمده على نعمه التي جلَّلت ما ضفا من لباسها ، وسوّغت ما صفا من رضاب كاسها ، وخصّنا بما عمّت به من أنواع أجناسها ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، أعلمنا في الإيمان نصّها بالأداء ، وبنى اسمها على الفتح كما فتح المضاف في النّداء ، ورفع خبرها : إمّا على رأي الرّواة للشّهرة وإما على رأي النّحاة بالابتداء ، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي شرع النّكاح لهذه الأمّة ، ومنع السّفاح فلم يكن أمرنا علينا غمّة ، ونهج الصّواب فما ظنّك بالصّباح إذا ابتلج عقيب اللَّيلة المدلهمّة ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين تلقّوا أوامره بالطاعة ، واجتنبوا نواهيه حتّى بلغوا جهد الاستطاعة ، وفهموا مراده بمكاثرة الأمم فكان البضاع ( 1 ) عندهم خير بضاعة ، صلاة رضوانها يضيء إضاءة الكواكب في أبراجها ، وغفرانها يكاثر البحار في
--> ( 1 ) البضاع : النكاح .